ابن عساكر
107
تاريخ مدينة دمشق
يعقوب بن عيسى الزهري قال سمعت الزبير بن بكار يقول لما حضرت أيوب بن سليمان بن عبد الملك الوفاة وهو يومئذ ولي عهده دخل سليمان وهو يجود بنفسه ومعه عمر بن عبد العزيز ورجاء بن حياة وسعد بن عقبة فجعل ينظر في وجهه فخنقته العبر ثم نظر فقال إنه ما يملك العبد أن يسبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس في ذلك أضراب فمنهم من يغلب صبره على جزعه فذلك الجلد الحازم المحتسب ومنهم من يغلب جزعه على صبره فذلك ( 1 ) المغلوب الضعيف العقدة وليست منكم حشمة ( 2 ) فإني أجد في قلبي لوعة إن أنا لم أبردها بعبرة خفت أن يتصدع ( 3 ) كبدي فقال له عمر بن عبد العزيز يا أمير المؤمنين الصبر أولى بك فلا تحفظن ( 4 ) قال ابن عقبة فنظر إلي وإلى رجاء بن حياة نظر مستعتب يرجو أن يساعده على ما أراد من ( 5 ) البكاء فأما أنا فكرهت أمره ( 6 ) وأنهاه وأما رجاء فقال يا أمير المؤمنين فافعل فإني لا أرى بذلك بأسا ما لتأت من ذلك المفرط وقد بلغني أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لما مات ابنه إبراهيم واشتد عليه وجده وجعلت عيناه تدمعان قال تدمع العين ويحزن العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب ( 7 ) وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون ( 8 ) قال فأرسل عينيه فبكى حتى ظننا أن نياط ( 9 ) قلبه قد انقطع قال فقال عمر بن عبد العزيز لرجاء يا رجاء ما صنعت بأمير المؤمنين قال دعه يقض من بكائه وطرا فإنه إن لم يخرج من صدره ما ترى خفت أن يأتي على نفسه قال ثم رقأت عبرته فدعا بماء فغسل وجهه وأقبل علينا حتى قضى أيوب وأمر بجهازه وخرج يمشي أما الجنازة فلما دفناه وحثا التراب عليه وقف قليلا لينظر إليه ثم قال *
--> ( 1 ) زيادة لازمة للايضاح عن مختصر ابن منظور 5 / 121 التعازي والمرائي ص 145 . ( 2 ) المختصر : " خشية " والأصل كالتعازي والمرائي . ( 3 ) في المعازي والمرائي : تنصدع . ( 4 ) في المعازي : تحبطن . ( 5 ) عن المختصر وبالأصل " أن " . ( 6 ) كذا ، وفي المختصر : أن آمره أو أنهاه . ( 7 ) الزيادة عن الكامل للمبرد 3 / 1418 المعازي والمرائي ص 145 . ( 8 ) الحديث بنحوه أخرجه البخاري في كتاب الجنائز رقم 1303 ومسلم في الفضائل رقم 2315 وابن ماجة في الجنائز رقم 1589 . ( 9 ) يناط القلب العرق الذي في القلب متعلق به ( اللسان ) .